كانت كاميرا Jaeger-LeCoultre Compass، التي طُرحت عام 1937، كاميرا رائدة ومتطورة. وقد أكسبتها جودتها الفريدة وتعدد استخداماتها مكانةً مرموقةً في التاريخ. علاوةً على ذلك، ونظرًا لإنتاج 4000 وحدة فقط منها، أصبحت هذه الكاميرا اليوم مطلوبةً بشدة من قبل هواة جمع التحف. احتفالًا بالذكرى العشرين لتأسيس متحف Jeu de Paume الوطني في باريس، فرنسا، تستعرض Jaeger-LeCoultre قصة هذه الكاميرا التاريخية التي لم تحظَ بشهرة واسعة.
كاميرا ثورية من صنع صانع ساعات: أعجوبة مصغرة

بفضل تراكم المهارات التقليدية لحرفيي جيجر-لو كولتر، مدعومةً بإنتاج وتصغير مئات من عيارات الساعات، تمكنت الشركة من مواجهة التحدي الهائل المتمثل في ساعة كومباس. وفي أحد أيام عام 1937، تقاطع تاريخ صناعة الساعات مع تاريخ الكاميرا.
في ذلك الوقت، خاض رجل أعمال وطيار بريطاني يُدعى نويل بيمبرتون بيلينغ مغامرةً غير مسبوقة: بناء كاميرا بجودة غير مسبوقة مع حشر كل الميزات الممكنة في علبة بحجم علبة سجائر. كان بيلينغ بالفعل رجلاً متعدد المواهب، فقد أسس شركة طيران في بلاده، وامتلك شركة شحن في جنوب إفريقيا، وكازينو في المكسيك. لم يكن بيلينغ مجرد شاعر وكاتب ومهندس، بل كان عبقريًا، إذ يُنسب إليه ما يقارب مئة اختراع، من بينها الطائرة التي أصبحت فيما بعد طائرة سبيتفاير. مع ذلك، سرعان ما أدرك التحديات التقنية الهائلة لمشروعه، فقرر تسليمه لشركة ساعات.
في ذلك الوقت، كانت شركة LeCoultre، التي ستصبح فيما بعد Jaeger-LeCoultre، قد طورت بالفعل مئات من العيارات، بما في ذلك بعض أصغر العيارات في العالم (عيار 101 المستطيل الشهير)، وأكثرها نحافة، وساعة الطاولة الشهيرة Atmos. في عام 1934، توجه بيمبرتون بيلينج إلى وادي جو.

استغرق تطوير البوصلة الناتجة ثلاث سنوات، وهي تتكون من 290 جزءًا (وهو نفس عدد أجزاء بعض الساعات المعقدة). أما الكاميرا، التي طُرحت في عام 1937، فقد حققت نجاحًا باهرًا، مع قائمة انتظار طويلة نظرًا لتصميمها الرائد ووظائفها المتعددة.

ومع ذلك، أدت الحرب العالمية الثانية ومشاكل الأفلام إلى اختفائها، وأصبحت الكاميرا، التي لم يتم إنتاج سوى 4000 منها، مطلوبة بشدة من قبل هواة الجمع.



