مرّ عامٌ تقريبًا منذ أن أصبح دونالد ترامب الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة. وقد انتهج الرئيس ترامب سياساتٍ قمعية، بما في ذلك شنّ هجومٍ عسكري على فنزويلا مطلع عام 2026، مُهددًا بذلك النظام الاقتصادي العالمي. كان لهذا أثرٌ بالغٌ على سوق الساعات الفاخرة، حتى أن السوق الأمريكية، التي كانت تشهد نموًا مطردًا، بدأت تُظهر علامات التراجع. في المقابل، لا تزال السوق اليابانية قويةً وتزداد أهميتها. ما سرّ رواج الساعات الفاخرة في اليابان؟ وهل سيستمر هذا الاتجاه التصاعدي؟ يُحلل الصحفي الاقتصادي البارز تومويوكي إيسوياما هذا الوضع.

صحفي اقتصادي وأستاذ في جامعة تشيبا للتجارة. وُلد في طوكيو عام ١٩٦٢. تخرج من كلية العلوم السياسية والاقتصاد بجامعة واسيدا. عمل في شركة نيكاي كمراسل للأوراق المالية، ونائب رئيس القسم نفسه، ورئيس مكتب زيورخ، ورئيس مكتب فرانكفورت، ونائب رئيس التحرير وعضو اللجنة التحريرية لمجلة نيكاي بيزنس. غادر الشركة عام ٢٠١١ ليبدأ عمله الخاص. يغطي طيفًا واسعًا من الشخصيات السياسية والحكومية والتجارية. من مؤلفاته: "حرب معايير المحاسبة الدولية: الفصل الأخير" و"أسرار سويسرا، مملكة العلامات التجارية" (كلاهما من منشورات نيكاي بي بي).
[الموقع الرسمي لتومويوكي إيسوياما]http://www.isoyamatomoyuki.com/
نص بقلم تومويوكي إيسوياما
ميكيو أندو: رسومات توضيحية
رسم توضيحي من تصميم ميكيو أندو
[مقال نُشر في عدد سبتمبر 2026 من مجلة كرونوس اليابانية]
تعاني صادرات الساعات السويسرية، وهذا مؤشر على الاضطرابات الاقتصادية العالمية.
لا يزال العالم تحت رحمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ففي مطلع عام 2026، أرسل قوات إلى فنزويلا، واعتقل الرئيس نيكولاس مادورو، ونقله إلى الولايات المتحدة، في صدمة عالمية. ومنذ ذلك الحين، واصل استفزاز الدول الأوروبية بادعائه السيادة على غرينلاند. علاوة على ذلك، فرض ترامب زيادات جمركية قاسية على الدول التي تقاوم سياساته، مستخدماً أساليب قمعية تُرهِق اقتصاداتها.
ظل الاقتصاد العالمي تحت رحمة الرئيس ترامب منذ توليه منصبه في يناير 2025، وقد كان لأساليبه في فرض تعريفات جمركية مرتفعة للغاية تأثير كبير ليس فقط على الأسواق المالية، بل أيضاً على حركة البضائع عبر التجارة. ويتجلى هذا بوضوح في عالم الساعات الفاخرة، حيث تشهد صادرات الساعات السويسرية اضطراباً شديداً.
بحسب اتحاد صناعة الساعات السويسرية (FH)، بلغت صادرات الساعات السويسرية ذروتها عند 26.7483 مليار فرنك سويسري (حوالي 5.37 تريليون ين ياباني) في عام 2023، لكنها انخفضت إلى 25.9931 مليار فرنك سويسري (حوالي 5.216 تريليون ين ياباني) في عام 2024، مسجلةً أول انخفاض سنوي لها منذ أربع سنوات. ويبدو أن هذا الاتجاه التنازلي سيستمر في عام 2025. وحتى وقت كتابة هذا التقرير، بلغ إجمالي الصادرات التراكمي من يناير إلى نوفمبر 23.4433 مليار فرنك سويسري (حوالي 4.67 تريليون ين ياباني)، بانخفاض قدره 2.2% مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي. إضافةً إلى ذلك، شهدت ثمانية من أهم عشر وجهات تصدير انخفاضًا سنويًا.
انخفضت صادرات الساعات السويسرية إلى الصين بشكل ملحوظ.
سُجِّل أكبر انخفاض في الشحنات إلى البر الرئيسي للصين، بنسبة 12.7%، مما يعكس التدهور الكبير في الاقتصاد الصيني. وعلى وجه الخصوص، تسبب انهيار فقاعة العقارات في انخفاض حاد في الاستهلاك، ولا تزال مشتريات السلع الفاخرة من قبل الأثرياء ضعيفة.
من المتوقع أن يبلغ مؤشر أسعار المستهلك في الصين لعام 2025 نسبة صفرية مقارنة بالعام السابق، وهو أدنى مستوى له منذ عام 2009 عندما سجل رقماً سلبياً نتيجة لتداعيات أزمة ليمان براذرز. ويُؤجج هذا التباطؤ في الاستهلاك المخاوف من الانكماش في الصين. ونظراً لعدم ترجيح ارتفاع أسعار الأصول في ظل الانكماش، فقد انخفض الطلب على الساعات الفاخرة كاستثمار بشكل حاد. علاوة على ذلك، اختفت إلى حد كبير عادة تقديم الساعات الفاخرة كهدايا لكبار المسؤولين الحكوميين ومسؤولي الشركات، وذلك بفضل حملة مكافحة الفساد التي أطلقتها إدارة شي جين بينغ. وتشير التقديرات إلى انخفاض صادرات الساعات السويسرية بنحو 40% مقارنة بذروتها في عام 2021.
في غضون ذلك، انخفضت صادرات الساعات السويسرية إلى هونغ كونغ، التي كانت في السابق مدينة تجارة حرة وبوابة إلى البر الرئيسي للصين، بشكل حاد منذ أن بلغت ذروتها في عام 2010. وبينما كانت تحتل المرتبة الأولى لفترة طويلة في صادرات الساعات السويسرية، فقد تراجعت الآن إلى المركز الرابع.
تشهد الصادرات إلى الولايات المتحدة تباطؤاً حاداً، بينما تتجاوز الصادرات إلى اليابان تلك المتجهة إلى الصين.
من أبرز التغييرات التي طرأت مع نهاية العام التباطؤ الحاد في الصادرات إلى الولايات المتحدة، التي كانت تشهد أداءً جيداً. فقد انخفضت صادرات الساعات السويسرية إلى الولايات المتحدة في نوفمبر وحده بنسبة 52.3% مقارنةً بالشهر نفسه من العام الماضي. ويعزى هذا الانخفاض بشكل كبير إلى الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترامب. كما انخفض إجمالي الصادرات من يناير إلى نوفمبر بنسبة 2.1%، ومن المرجح أن يكون إجمالي الصادرات في نهاية العام سلبياً أيضاً.
نتيجةً لذلك، طرأ تغيير ملحوظ على الأرقام التراكمية بين يناير ونوفمبر. فبينما لا تزال الولايات المتحدة الوجهة الأولى لصادرات الساعات السويسرية، أدى الانخفاض الحاد في الصادرات إلى الصين إلى تجاوز الصادرات إلى اليابان للصين، التي كانت تحتل المرتبة الثانية سابقًا. وإذا حافظت اليابان على مركزها الثاني لهذا العام، فستزداد أهميتها بالنسبة للساعات السويسرية.
أدى ازدهار السفر إلى اليابان إلى زيادة في إنفاق السياح الوافدين.
يُعزى هذا التوجه إلى ازدهار السياحة في اليابان. فقد بلغ عدد السياح الوافدين إلى اليابان مستويات قياسية، وشهد إنفاقهم، المعروف بالإنفاق السياحي الوافد، نمواً ملحوظاً. وتُعدّ الساعات من أبرز السلع التي يشتريها السياح معفاة من الرسوم الجمركية، ما يجعلها من أهمّ بنود الإنفاق السياحي الوافد.
وبالنظر إلى هذه العوامل، يبدو من المرجح أن تقوم ماركات المجوهرات السويسرية الفاخرة بفتح المزيد من المتاجر التي تدار بشكل مباشر في اليابان في المستقبل.
من جهة أخرى، صعّدت الحكومة الصينية من حدة خلافها مع اليابان عقب تصريحات رئيسة الوزراء سناء تاكايتشي بشأن قضية تايوان، ودعت المواطنين إلى الامتناع عن السفر إلى اليابان. ورغم وجود مؤشرات على انخفاض ملحوظ في الرحلات السياحية الجماعية، إلا أن الطلب على السفر إلى اليابان، لا سيما بين الأثرياء، لا يزال مرتفعاً. والسؤال المطروح هو كيف سيتطور عدد السياح الصينيين، الذين يدعمون استهلاك الساعات، في المستقبل. ولا يقتصر الأمر على عدد السياح فحسب، بل إن تأثير تدفق السياح الصينيين الأثرياء على مبيعات الساعات الفاخرة في اليابان هو ما سيؤثر على هذا التوجه على الأرجح.
مع ارتفاع أسعار الأسهم مما يؤدي إلى زيادة قيمة الأصول التي يمتلكها الأفراد الأثرياء في اليابان، يستمر ما يسمى بتأثير الثروة، ومن المتوقع أن يظل الطلب على الساعات الفاخرة في اليابان إيجابياً.



