"الحرب التجارية" التي شنها ترامب تلقي بظلالها على سوق الساعات المزدهر
يشنّ الرئيس الأمريكي ترامب "حربًا تجارية". ورغم أن الوضع الاقتصادي في كل دولة ليس سيئًا للغاية، إلا أن كل خطوة يخطوها تخضع لمراقبة دقيقة من قبل قادة الأعمال حول العالم، فضلًا عن القادة السياسيين. وانطلاقًا من هذا، يُحلل الصحفي الاقتصادي البارز تومويوكي إيسوياما الوضع الراهن وآفاق صناعة تصدير الساعات السويسرية المزدهرة.
صورة فوتوغرافية من UPI/ amanaimages
تشهد صادرات الساعات السويسرية إلى العالم ازدهاراً ملحوظاً. فقد أعلن اتحاد صناعة الساعات السويسرية مؤخراً أن إجمالي الصادرات خلال النصف الأول من عام 2018 (من يناير إلى يونيو) بلغ 10,511.4 مليون فرنك سويسري (ما يعادل 1.183 تريليون ين ياباني تقريباً)، مسجلاً بذلك زيادة كبيرة بنسبة 105% مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي. وإذا استمر هذا النمو، فمن المتوقع أن تتجاوز صادرات عام 2018 مجتمعةً 20 مليار فرنك سويسري للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، مقتربةً بذلك من ذروة عام 2014 التي بلغت 22,557.7 مليون فرنك سويسري (ما يعادل 2.5 تريليون ين ياباني تقريباً).
يُعزى ذلك إلى النمو المطرد للاقتصاد العالمي. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ معدل النمو الاقتصادي العالمي 3.9% في عام 2018. وقد تراوح النمو حول 3% خلال السنوات القليلة الماضية، كما يشهد الاستهلاك قوةً في جميع أنحاء العالم. وفي خضم ذلك، يُشكل نمو الصادرات إلى الصين دافعاً قوياً لصادرات الساعات السويسرية.
تُعدّ هونغ كونغ أكبر وجهة تصدير للساعات السويسرية في العالم، وقد شهدت الصادرات إليها نموًا ملحوظًا في النصف الأول من عام 2018، بنسبة 29.5% على أساس سنوي. وشهد اقتصاد هونغ كونغ، المرتبط باقتصاد البر الرئيسي للصين، انكماشًا كبيرًا في عامي 2015 و2016، مما أدى إلى انخفاض حاد في مبيعات السيارات الفاخرة وغيرها من المنتجات. ولم تكن الساعات السويسرية استثناءً، حيث انخفضت صادراتها إلى هونغ كونغ من 4.1219 مليار فرنك سويسري (حوالي 464 مليار ين ياباني) في عام 2014 إلى 2.3826 مليار فرنك سويسري (268 مليار ين ياباني) في عام 2016. وإذا استمرت الصادرات بهذا المعدل في عام 2018، فمن المؤكد أنها ستتجاوز 3 مليارات فرنك سويسري. كما شهدت الصادرات إلى البر الرئيسي للصين نموًا ملحوظًا، بنسبة 13.4% في النصف الأول من هذا العام. انخفض الطلب بعد الانخفاض الحاد في أسعار الأسهم في شنغهاي في عام 2015، لكنه بدأ في التعافي في النصف الأول من عام 2017. وتؤثر اقتصادات الصين وهونغ كونغ، وهما سوقان استهلاكيتان ضخمتان، بشكل كبير على مستقبل سوق الساعات الفاخرة.
من أبرز سمات هذا العام الانتعاش الاقتصادي العالمي، ويتجلى ذلك بوضوح في بيانات صادرات الساعات السويسرية. فمن بين 30 وجهة تصدير رئيسية للساعات السويسرية، تشهد 23 وجهة نمواً مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي. علاوة على ذلك، تشهد 16 دولة نمواً بنسبة تتجاوز 2%.
سجلت الهند أكبر زيادة بنسبة 76.8%. لا تزال قيمة الصادرات ضئيلة عند 7500 مليون فرنك سويسري، وتحتل الهند المرتبة 26 كوجهة تصدير، ولكن إذا بدأ اقتصادها الاستهلاكي بالنمو بشكل ملحوظ، فسيكون التأثير كبيراً نظراً لكثافة سكانها.
يشهد قطاع الشرق الأوسط أداءً جيداً أيضاً. فقد سجلت قطر ثاني أعلى معدل نمو (36.4%)، تلتها البحرين (36.7%) والكويت (28.2%). كما ارتفعت الصادرات إلى تركيا بنسبة 45.3%.
تشهد الصادرات إلى الدول المتقدمة أداءً جيداً أيضاً. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى النمو المطرد في ثاني أكبر سوق، وهي الولايات المتحدة، التي ارتفعت بنسبة 9.1% لتصل إلى 1,080.3 مليون فرنك سويسري. وبالنظر إلى النصف الأول من العام، نجد أن الصادرات إلى الولايات المتحدة كانت قد شهدت انخفاضاً بين عامي 2016 و2017، إلا أن هذا الرقم تجاوز نتائج النصف الأول من عام 2016 (1,051 مليون فرنك سويسري) قبل عامين.
تشهد الصادرات إلى اليابان اتجاهاً مماثلاً. فقد انخفضت من 634 مليون فرنك سويسري في النصف الأول من عام 2016 إلى 574 مليون فرنك سويسري في النصف الأول من العام الماضي، لكنها تعافت منذ ذلك الحين لتصل إلى 654 مليون فرنك سويسري في النصف الأول من هذا العام. ويمثل هذا زيادة بنسبة 14% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويؤدي ارتفاع أسعار الأسهم وزيادة الدخل المتاح نتيجة لزيادة الأجور تدريجياً إلى زيادة الطلب على الساعات الفاخرة.
وسط هذا الازدهار في الطلب العالمي، يكمن القلق الأكبر في تداعيات "الحرب التجارية" التي يشنها الرئيس الأمريكي ترامب. فقد اتخذ إجراءات لفرض رسوم جمركية باهظة على منتجات الصلب وغيرها من الصادرات إلى الولايات المتحدة. وقد ردت الصين والاتحاد الأوروبي بقوة على ذلك، وهما بصدد رفع الرسوم الجمركية على المنتجات الأمريكية رداً على ذلك. ويقدر صندوق النقد الدولي أنه إذا تطور الأمر إلى زيادة الرسوم الجمركية على السيارات، فقد ينخفض معدل النمو الاقتصادي العالمي بنسبة 0.5 نقطة مئوية. ورغم أن هذا لن يؤثر بشكل مباشر على السلع الاستهلاكية كالساعات الفاخرة، إلا أنه في حال انخفاض حجم التجارة الإجمالي، ستكون الآثار المستقبلية حتمية.
بالنظر إلى صادرات الساعات السويسرية، نجد أن الصادرات إلى المملكة المتحدة، التي تستعد للخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، قد انخفضت بشكل حاد بنسبة 10.9%. في نهاية المطاف، فإن الدول التي تنغلق على مصالحها وتتخلى عن التجارة الحرة ستؤثر سلبًا على اقتصاداتها.
صحفي اقتصادي. وُلد في طوكيو عام ١٩٦٢. تخرج من كلية العلوم السياسية والاقتصاد بجامعة واسيدا. عمل في شركة نيكاي كمراسل متخصص في الأوراق المالية، ونائب رئيس القسم نفسه، ورئيس مكتب زيورخ، ورئيس مكتب فرانكفورت، ونائب رئيس التحرير وعضو اللجنة التحريرية لمجلة نيكاي بيزنس، قبل أن يبدأ عمله الخاص في نهاية مارس ٢٠١١. من مؤلفاته: "بين العقل والعاطفة: التفكير في حوكمة الشركات من منظور شركة أوتسوكا للأثاث" و"أسرار سويسرا، مملكة العلامات التجارية" (كلاهما من منشورات نيكاي بي بي). يغطي حاليًا طيفًا واسعًا من المواضيع في السياسة والأعمال والحكومة، مع التركيز على السياسة الاقتصادية.
http://www.hatena.ne.jp/isoyant/
